لسان الدين ابن الخطيب
8
الإحاطة في أخبار غرناطة
أتانا إلى الغرب في شوكة * بها عاد جمع الأعادي قليلا وفوق رؤوس الطغاة انتضى * حساما ليسمع فيها صليلا وجرّد من عزمه مرهفا * لحسم أمور المناوي صقيلا وكل كفور معاد له * سيأخذه اللّه أخذا وبيلا أعزّ الخلائق لمّا ولي * ونوّه من كان منهم ذليلا وراعى لمن جاءه داخلا * حماه من القاصدين الدّخيلا فكان بأفعاله قصده * إلى منهج الفضل قصدا جميلا وصحّ انتعاش المعالي به * وقد كان شخص المعالي عليلا وشيّد مبنى العلا بالنّدى * ووثّقه خشية أن يميلا ينيل ويعطي جزيل العطاء « 1 » * فما زال أخرى الليالي منيلا ودام مدى الدّهر في رفعة * تثير من الحاسدين الغليلا ولا برح السعد في بابه * يؤمّ به مربعا أو مقيلا محمد المكودي « 2 » من أهل فاس ، يكنى أبا عبد اللّه . حاله : من « الإكليل » « 3 » : شاعر لا يتعاطى « 4 » ميدانه ، ومرعى بيان ورف عضاهه « 5 » وأينع سعدانه « 6 » ، يدعو الكلام فيهطع « 7 » لداعيه ، ويسعى في اجتلاب المعاني فتنجح مساعيه ، غير أنه أفرط في الانهماك ، وهوى إلى السّمكة من أوج السّماك « 8 » . وقدم « 9 » على هذه البلاد مفلتا من رهق تلمسان حين الحصار ، صفر اليمين واليسار من اليسار ، ملئ هوى أنحى على طريفه وتلاده ، وأخرجه من بلاده .
--> ( 1 ) في الأصل : « العطا » . ( 2 ) هو محمد بن محمد المكودي ، ترجمته في نفح الطيب ( ج 8 ص 225 ، 378 ) وأزهار الرياض ( ج 5 ص 49 ) وجاء فيه أنه : أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن المكودي . ( 3 ) النص مع الشعر في نفح الطيب ( ج 8 ص 378 - 379 ) . ( 4 ) في النفح : « لا يتقاصى » . ( 5 ) في الأصل : « عضله » والتصويب من النفح . ( 6 ) السّعدان : نبت له شوك . لسان العرب ( سعد ) . ( 7 ) يهطع : يسرع . لسان العرب . ( هطع ) . ( 8 ) السمكة : برج في السماء . والسّماك : واحد السّماكين وهما كوكبان نيّران ، يقال لأحدهما السّماك الرامح وللآخر السماك الأعزل ، ومراده أنه هوى من الأوج إلى الحضيض . لسان العرب ( سمك ) . ( 9 ) في النفح : « قدم » .